القاضي عبد الجبار الهمذاني
262
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بمنزلة من يزيل الثقل عن ظهره ، أو بمنزلة من يقضى وطره عند الذهاب إلى الغائط . ويعتمد في نفى هذا الجنس على ما أوردناه أو على بعضه . وقد أشبعنا القول فيه بما يبين فساد ما رتبه من المذهب . ونحن الآن نورد جملة من مسائله يتبين بها فساد هذه الطريقة . فمما يقال له في ذلك : كيف يصح أن يفرق الحي منا بين المحل الّذي يألم عند حدوث ما يحدث فيه وبين سائر المحال على حد فصله بين بعض له حدث فيه حرارة مفرطة / وبين سائر أبعاضه إن لم يكن هناك معنى مدرك « 1 » ؟ فإن قال : للتفريق الحادث المبطل للصحة . قيل له : أليس التفريق هو الكون الواقع على وجه ، والكون لا يدرك ؛ فكيف يفرق بين محله وبين سائر المحال . وكذلك فقد علمنا أن الصحة لا تدرك ولا يفصل بين محلها وبين غيره ، فبأن لا يفصل بينهما إذا عدمت أولى ؛ لأن العدم يحتل من الفصل ما يصححه الوجود ، فلا يجوز أن يقال في هذا الموضع خاصة إنه يصح « 2 » من الفصل ما كان لا يصح مع الوجود . ثم يقال له : ألسنا نعلم أن أحدنا يجد تألمه في بعض الأحوال أقوى مما يجده في حال أخرى ؟ وكذلك متى بطلت الصحة عن موضع مخصوص نجد تألمه أقوى . ولو كان الأمر كما ذكرته لوجب أن المعتبر [ يكون ] بقدر التفريق وقدر إبطال الصحة . وقد علمنا أن ذلك قد يتساوى ، وحاله في كونه ألما يتفاضل على ما نجده من حالنا عند هذه الأمور الحادثة ، وذلك يبطل ما ذهبت إليه .
--> ( 1 ) في الأصل مدركا . ( 2 ) في الأصل يصحح .